هذه القصيدة لشاعر المخلاف السليماني في عصره القاسم بن هتيمل الضمدي يرثي بها زوجه فاطمة.
ولكأني بالأستاذ عبد العزيز يصرخ ويُكبِّر مع كل بيت وحُّق له ذلك .. مع تحفظي على التعدي في أحد الأبيات.
يَعِزُّ عَلَيَّ إنْ عَظُمَ المُصَابُ
وَلاَ صَبْرٌ لَدَيَّ وَلاَ احْتِسَابُ
::
فَتَخْسَرُ صَفْقَتِي دُنْيَا وَأُخْرَى
فَلا ذَاتُ الوِشَاحِ ولا الثَّوَابُ
::
عَرَفْتُ النَّائِبَاتِ فَكُلُّ حِيْنٍ
أُعَاتِبُهَا فَمَا نفعَ العِتَابُ
::
إذا استَفْتَحْتُها لِلْخَيْرِ بَاباً
تعَرَّضَ دُونَهُ لِلشّر بَابُ
::
يَؤُوبُ الغَائِبُونَ وَكُلُّ مَيْتٍ
يُشَيَّعَ مَا لِغَيْبَتِهِ إيَابُ
::
بِنَفْسِي عَصْرَ يَوْمِ السَّبْتِ نَعْشٌ
تَدَاوَلُهُ المَنَاكِبُ والرِّقَابُ
::
تُسَلُّ إلىَ الحُفَيْرةِ مِنْهُ شَمْسٌ
تَبَلَّجَ فِي جَوَانِبِهَا شِهَابُ
::
مِنَ الخَفِرَاتِ يُخْفِي اللَّيلُ مِنْهَا
إذَا مَا جَنَّ مَا لاَ يُسْتَرَابُ
::
فَفِي الوَقَدَاتِ كَانُونٌ إذَا مَا
لَهَوْتُ بِهَا وَفِي الشَّتَوَاتِ آبُ
::
مُخَدَّرَةٌ يَطِيْبُ الطِّيْبُ مِنْهَا
وَتَعْبِقُ مِنْ تَرائبِهَا السَّحَابُ
::
تُكَفَّنُ فِي الثِّيَابِ فَلَيْتَ جِلْدِي
لَهَا كَفَنٌ وَلَيْتَ دَمِي خِضَابُ
::
أَمُفْتَتِحَ الخِطَابِ إلَيَّ خَوْفاً
عَليَّ وَمَا عَلَيَّ لَهُ خِطَابُ
::
أَقَلْبِي مُضْغَةٌ أمْ طَوْدُ رَعْنٍ
وَأَضْلاَعِي حَنَايَا أَمْ هِضَابُ
::
فَإِنْ تَرَنِي فَلاَ وَجْدٌ كَوَجْدِي
فَمَا كَمُصَابِ فَاطِمَةٍ مُصَابُ
::
أَأُمَّ المَعْزِبِي؟ أَم ابْتِعَادٌ
عَنِ الوَطَنِ القَرِيبِ أَمِ اقْتِرَابُ
::
أَهَابُ عَلَيكِ عَادِيَةَ اللَّيَالِي
وَلاَ أَخْشَى عَلَيَّ وَلاَ أَهَابُ
::
يُجَدِّدُ قَبْرُكِ المَعْمُورُ حُزْنِي
مُطَاوَلَةً وَمَنْزِلُكِ الخَرَابُ
::
وَعَزَّ عَلَيَّ أَنْ أَمْسَيْتُ بَيْنِي
وَبَيْنكَ مَا سِوَى الدُّنيا حِجَابُ
::
أحَيِّي بِالسَّلامِ فَلاَ أُحَيّا
وَأُعْلِنُ بِالكَلاَمِ فَلاَ أُجَابُ
::
وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ قابُ قَوْسٍ
وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ القُرْبُ قَابُ
::
وَلَوْ أَنَّي قَتَلْتُ عَلَيْكِ نَفْسِي
لَكَانَ خَطَايَ فِي الفِعْلِ الصَّوَابُ
::
وَلَوْ أَديّتُ حَقَّكِ مَا حَلاَ لِي
لِفُرْقَتِكِ الطَّعَامُ وَلاَ الشَّرَابُ
::
وَعَلَّمَنَا الغُرَابُ الدَّفْنَ حَتّى
دُفِنْتِ لَبِئْسَ مَا فَعَلَ الغُرَابُ
::
أُوَسِّدُكِ التُّرَابَ وَكُنْتُ أَحْفَى
بِخَدِّكِ أَنْ يُبَاشِرَهُ التُّرَابُ
::
وَأَسْمَحُ لِلْبِلَى بِجَمَالِ وَجْهٍ
يُؤَثِّرُ فِي مَحَاسِنِهِ النِّقَابُ
::
فَمَا فَعَلَ الثَّرَى وَيَدُ اللَّيَالِي
بِجِسْمٍ كَانَ تُؤْلِمُهُ الثِّيَابُ
::
وَمَا فَعَلَتْ مَحَاجِرُكِ السَّواجِي
وَمَا فَعَلَتْ ثَنَايَاكِ العِذَابُ
::
وَمَا فَعَلَ الصِّبا الغَّضُ المُبَاهِي
بِزَهْرَتِهِ وَمَا فَعَلَ الشَّبَابُ
::
تُجَاذِبُنِي النِّسَاءُ حِبَالَ وُدٍّ
وَهَيْهَاتَ المَوَدّةُ وَالجِذَابُ
::
فَمَا عِوَضٌ عَنِ البيضِ الدَّءادِي
وَلاَ خَلَفٌ مِنَ المَاءِ السَّرَابُ
::
يُهَوِّنُ لَوْعَتِي أَنْ لاَ حِسَابٌ
عَلَيْكِ مِنَ الإلَهِ وَلا عِقَابُ
::
وَأَنَّ الدَّهْرَ لاَنَ لَهُ المُقَاسِي
لِعِزّتِهِ وذلَّ لَهُ الصِّعَابُ
::
فَمَا خَلَدَ الفَوَاطِمُ فِيه قِدْماً
وَلاَ سَكَنَتْ سُكينةُ والرّبَابُ
::
سَتَمْضِي إخْوَةٌ كَثُرُوا وَقَلُّوا
وَتَمْضِي إخْوَةٌ خَبثُـُوا وَطَابُوا
::
وَيَنْصَدِعُ الصِّلاَبُ الصُّمُ حَتّى
تُزايِلَ بَعْضَهَا الصُّمُّ الصِّلاَبُ
::
وَلاَ يَبْقَى عَلَى أَمَدِ اللَّيَالِي
مِنَ البَشَرِ القُشُورُ ولا اللُّبَابُ
::
سَقَاكِ الرِّفهَ بَعْدَ الرِّفْهِ حَتَّى
تَثِجَّ ثَرَاكِ دَمْعِي والسَّحَابُ
-----------------------------------
شهاب : كناية عن الجنين الذي كان في بطنها.
الخفرات : النساء شديدات الحياء.
جنَّ : أظلم .
الوقدات : أيام الصيف الحارة.
كانون: شهر ديسمبر من السنة الميلادية ، وهو أبرد أشهر الشتاء.
الشتوات : أيام الشتاء الباردة.
آب : أغسطس من أشهر الصيف.
مخدرة : المرأة المخدرة هي المحجبة التي تقيم في خدرها .
مطاولة : يعني دوام الحزن.
السواجي : العيون الفاترة الجميلة.
البيض : الليالي المقمرة البيض من الشهر.
الدأدي : ليالي المحاق من الشهر وهي الليالي الأخيرة ذات الظلمة الشديدة.
الرَّفة : السقي كل يوم.
يثج : الثج هو الصب والسقي .
| توقيع : الحطيئة |
|
---------------------------------------------------- دثارك سابغ فلتغمريني :: وحضنك دافيء فاستقبليني اذيقيني من الشهد المحلى :: وكوني بعد وصلي ما تكوني |
التعديل الأخير تم بواسطة الحطيئة ; 03-08-2010 الساعة 11:02 PM